المحقق النراقي
مقدمة التحقيق 46
عوائد الأيام
والحديث والرجال والدراية والرياضيات والنجوم والحكمة والكلام والآداب والأخلاق ، بالإضافة إلى كونه أديبا وشاعرا بليغا باللغة الفارسية . حيث يتجلى ذلك من خلال تأليفاته الكثيرة . فلقد أتاحت له نشأته في الأوساط العلمية فرص التعلم المبكر ، ووطرت له عقليته الكبيرة وذكاؤوه الوقاد ، القدرة على استيعاب العلوم المتعددة بسهولة ، وارتقى سلم العلم حدا يكاد معه أن يعد من علماء الطراز الأول للقرن الثالث عشر الهجري . ومن المعروف أن الفاضل النراقي قلما تلمذ عند أحد ، لكن محققي العلوم الإسلامية يجمعون على أنه كان يخوض وبقوة محيرة غمار التحقيق والتتبع العلمي ، النابع من فهمه ودركه الإشراقي والإلهي ، وهو في ذلك بلغ أعلى المراتب العلمية ووصل إلى القمم الرفيعة في العلم والمعرفة . وهيأت له مكانته العلمية والاجتماعية أن يرقى سلم المرجعية والرئاسة في أيام الشباب فأصبح زعيما في الدين والدنيا ، مرجوعا إليه في الفتاوى والأحكام . وأفضل شاهد على ما نقوله في هذا المجال أقوال المترجمين من معاصريه ومن خلفهم من علاء الإسلام ، فقد نعت بأفضل النعوت والعبارات ، وتحدثوا عن كمالاته وفضائله العلمية وزهده وصدقه ومكانته الاجتماعية . وإليكم جانبا من النعوت التي ساقها كبار العلماء في حقه . قال تلميذه السيد محمد شفيع الحسيني الچاپلقي البروجردي في وصفه : " الفاضل العالم المحقق المدقق الماهر ، والبحر الزاخر الفائق على الأوائل والأواخر ، والجامع بين المعقول والمنقول ، ذو يد طويلة في علوم كثيرة ، شيخنا وأستادنا الحاج المولى أحمد بن محمد مهدي النراقي أصلا والكاشاني مسكنا ، وهذا الشيخ كان رئيسا في الدين والدنيا ، مرجوعا إليه في الفتاوى والأحكام " 1 .
--> ( 1 ) الروضة البهية في الإجازات الشفيعية : 16 .